في الربع المكتظ من الهزيمة
لا تسألوا الليل عن غرباء
آووا إليه هربا من جحيم النهار
سيروي لهم حكايات الغدر
مذ آدم حتى عهد الاستنساخ
لا تسألوا حلمة العراء
عن عدد من أرضعتهم
حين جف الصبر في الحلقوم
لن تفشي سرهم لذئاب تكاثرت
في الربع المكتظ من الهزيمة
تلتهم القطيع تلو القطيع
تحت مظلة راع
أدمن صوت الملتاعين
عرق المقهورين
عند أقدام الذل
ودماء المذبوحين
بسيف الانتماء
لا تتهموا البحر بإخفاء الأدلة
فالرذاذ شاهد
أنكم محوتم آثار الصراخ
لتظل الصدور ملؤها الملح
وقد طفح الجرح
مهما تحلينا بحس الصقيع
صهد الرصيف
يذيب الجليد
وجع الريح
يشد انتباه الشجر
هو نفسه نبض الليل
الـ يحضن الأنين
نزيف ثدي أرضعت
جوع الأرض
وروت عطش التراب
العتمة قبعة الأورام الخبيثة
تحت الأحزمة تتناسل
والبلاد في سبات
تردح على خمريات الأهازيج
محطة الفجر … مهما بدت بعيدة
هي أقرب إلى الحلم
إلى ارتواء طوفاني
يعم الكون رعدة مطهرة
ثمة قاسم مشترك
يهز الدواخل
كما اهتزاز الأرض بالبراكين
كل الأفواه مفغورة
تنشد البلل
والعطش في الأحشاء يتضخم
الكاميرات مشدودة
على مداخل الشقوق
مخارج الحروف
الشقوق تزداد غورا
متعرجة …متقاطعة…مختلطة
والحلم لا يغرق في الحفر
لا تبتلعه الأخاديد
مهما عكست الشاشات الجوع
بألوان الطيف
لتبدو مثيرة للصبر
فتستدرجه إلى نزهة وهمية
لا حدود لها
سوى نتوءات يديه
ونواحه المقعقع في السماء
الأحلام أكبر حجما من الشاشة
أثقل وزنا من مطرقة القهر
وأذكى حدا من سيف الجلاد
لن نلوذ بوهم
على مقاس الكاميرا
ولا بخيال يمنح الخوف
المزيد من الجلال
لتنام الخفافيش في اطمئنان
دقوا الطبول
قد عاد المغول
فلا تسألوني ما اسمه حبيبي
قد فقأتم عيونه المتلالئة
لتشوهوا ملامحه الوضاءة
أطفاتم شمسه الساطعة
ليشل الصدأ اطرافه
وتظل الأجيال عالقة
في صنارة العجز
اعتقلتم قمره المنحاز إلى الشعر
كي تصاب الأفئدة بالعقم
وتكون الغلبة للمقصلة
إنا ها هنا قابعون
صرخة تحد
في وجه ميزانكم المختل
نقطة نظام
في فوضاكم التي تطال المدى
كلما اهتدى !
